المنجي بوسنينة

180

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

المحتوم ، رحمه الله ، وذلك في يوم الأحد 21 / 3 / 1404 ه ، حيث صلى عليه جمع غفير من العلماء والأعيان وطلاب العلم ، ودفن في مقبرة العود بالرياض عن 85 عاما ، قضاها في طلب العلم ثم في نشره ، قضاء وفتيا وتعليما ، وقد رثي كثيرا بقصائد ونثر . آثاره أعمال القضاء والبحث والاطلاع ، والتكليف بمهمات أخرى كل هذه الأمور تمنع القاضي من التفرغ للتأليف ، وكما هي عادة قضاتنا وعلمائنا ، الزهد في التأليف ، حتى لو وجدوا فرصة ، ويقتصرون بالدروس على طلابهم ، وبالوعظ وبالخطب وبالفتيا ، مع القيام بأعمال دينية كثيرة ، علاوة على القضاء ، أما الشعراء منهم كالشيخ محمد البواردي ، فلا يجمعون شعرهم ، لاعتقادهم أن الاشتغال بالشعر والأدب ، يزري بالعلماء ، ولذا يرددون دائما قول الشافعي ، رحمه الله ، إذا سئلوا في هذا المجال : ولولا الشّعر بالعلماء يزري * لكنت اليوم أشعر من لبيد فكانوا زيادة على ما ذكرنا ، يكتفون بالهوامش التي يعلقونها على الكتب بعد مطالعتهم لها ، من باب الفائدة ، نظرا لانشغالهم بالقضاء ، وحل ما يعترض الناس . وما أكثر ما لدى الناس لمن يتبسط معهم ، ويخفض لهم الجناح ، من قضايا ومشكلات تريد حلا ، فهذا يشغل القاضي بتوزيع تركة من مات منهم ، أو ذاك أو تلك يسألان في الرضاعة لحالة مرت بهم ، وغيرهم يريد عرض قضية وقف من أحد موتاهم ، ورابع عنده وصية لوالده أو لوالدته ، ويستوضح عن كيفية أداء ما جاء فيها وما إلى ذلك ، وغيرهم كثير ، كل يعرض ما اختلج في صدره ، وما يريد له حلا فلا يترك للقاضي فرصة يرتاح فيها ، فكيف بالتأليف وما يحتاج إليه من صفاء ذهن واستجماع الحواس ، وقراءة في المصادر . والشيخ محمد البواردي ، شأنه شأن غيره القادرين من القضاة ذلك الوقت ، في الحديث مع الناس وتنظيمهم ، وفي حضور أسواق البيع والشراء مرة في الأسبوع أو مرتين للوعظ والإفتاء ، فقد يترك الناس حركتهم في السوق لحضور مجلس القاضي ، وهو يعظ أو يفتي . حيث كان من مهمات القاضي ذلك الوقت الجلوس في مكان معين للناس : يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع في الضحى ، فبعد الدرس ، وما طرح من استفتاءات ، يبدأون ، في الفصل بالقضايا والمشكلات التي تعترض الناس في سوقهم وبيعهم وشرائهم ، علاوة على استقبالهم لأي أمر يتعلّق بشؤون عباداتهم ومعاملاتهم ، وأحوالهم الشخصية ، ويقصدهم البعيد : من البادية والأماكن المحيطة بهم في القرى ، علاوة على القريب الذي يستشرف لهذا التّجمّع الذي يحضره القاضي ، ويفصّل للناس ما التبس عليهم في أمورهم الشرعية . كما كان الشيخ محمد البواردي جريا على عادة مشايخه ، يحرص على تنظيم الدروس لطالبي العلم ، ففي شقراء حاضرة منطقة الوشم ، عندما كان قاضيا بها ، نظّم دروسا في الجامع الكبير في الفرائض والفقه ، وكان ينتظم في حلقته التي وقتها بعد صلاة العشاء أكثر من ثلاثين دارسا منهم الشيخ عبد الله بن سليمان ابن منيع ، عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة ،